أحمد بن محمد الحضراوي
278
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
ونزل والشيخ في حالة الجذب ينادي بأعلى صوته : يا حي ، يا قدير ، أخرب بيت الأمير ، يقول مرة والقواس أخرى ، ومن خلفه الناس إلى أن وصل إلى داره ، فما تم أقل من أسبوع إلا ومات الأمير وقرابته ، وخرب بيته وأغلقت . ومنها أن زاوية في حارة النصارى خربت فأرادوا أن يشتروها النصارى ، ويعملوها كنيسة ، ويستبدلوا زاوية غيرها في مجامع المسلمين ، وأفتوهم العلماء بصحة الاستبدال ؛ فلما سمع الشيخ أخذه الجذب ، ودخل على حبيب أفندي كيخية الباشا المذكور « 1 » ، وقال له : كيف يجوز من الله ؟ وأي علماء أفتوا بذلك ؟ وتهدد على الكيخيا بالكلام ، وسبّه ، فهرب من الديوان من هيبة الشيخ ، ثم نادى بأعلى صوته : يا نار خذيهم ، إلى أن وصل بيته ، فثارت النار في حارة النصارى وأحرقتهم وبيوتهم عن آخرهم في الحين وكنيستهم إلا الزاوية المذكورة ، فإنها لم تقربها ولم تمسها بسوء ، وعظم الحريق في حارة النصارى من جهة محل يقال له الموسكي ، شهير بمصر ، فكانت له - رضي الله تعالى عنه - الهيبة التامة مع الولاية والعلم والعمل ؛ وكان كفيف البصر كما تقدم . وكان الشيخ مصطفى / المنادي أستاذه في طريق القوم ، والمذكور كان شيخ الصرماتية بمصر ، وكان من الأولياء العظام ، وكان الشيخ
--> ( 1 ) الكيخيا : أو الكتخدا أو الكاخيا : مساعد أو نائب عام من الصدر الأعظم ( رئيس الوزراء ) أو الباشا ، وهو معتمد الوالي وكاتم سره ( لطف السمر ج 2 ص 128 حاشية 7 )